ابن فرحون

33

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )

فقال : « اللهم [ اغفر أو ] « 1 » اهد » ، ثم أظهر سبب تلك الشفقة عليهم والرحمة . بقوله : « لقومي » ، ثم اعتذر عنهم بجهلهم . ولما قال له الرجل : اعدل ، فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه . لم يزده في جوابه أن بين له ما جهله ، ووعظ نفسه وذكرها بما قال له . ومن عظيم عفوه وصفحه : عفوه عن اليهودي الذي سحره ، وعفوه عن اليهودية التي سمته في الشاة ، وكفه عن المنافقين مع علمه بنفاقهم وسوء نياتهم ، وعفوه عن الأعرابي الذي جبذه بردائه جبذة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه الشريف ، ولما أظهره اللّه على قريش ، لم يشكّوا في استئصال ساقتهم ، وإبادة خضرائهم ، فعفى عنهم . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما تقولون إني فاعل بكم » ؟ فقالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم . فقال عليه الصلاة والسلام : « أقول كما قال أخي يوسف : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [ يوسف : 92 ] ، اذهبوا فأنتم الطلقاء » . وروي « 2 » أن أعرابيا جاء يطلب منه شيئا فأعطاه ثم قال له : « أحسنت إليك » ؟ فقال الأعرابي : لا ، ولا أجملت . فغضب المسلمون وقاموا ، فأشار إليهم أن كفوا ، ثم قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده شيئا . ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : أحسنت إليك ؟ قال : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي منك شيء ، فإن

--> ( 1 ) ساقطة في جميع النسخ ، وما أثبته من « الشفا » . ( 2 ) الشفا : 1 / 123 . قلت : قال الخفاجي في « الشرح » 2 / 75 ؛ هذا الحديث رواه البزار عن أبي هريرة بسند ضعيف ، وكذا ابن حبان وغيره ولم يسموا الأعرابي اه . وقال 2 / 78 : وهذا الحديث رواه البزار وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أبي هريرة وابن حبان في « صحيحه » وابن الجوزي في « الوفا » اه .